عبد اللطيف البغدادي

172

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وخاطب الله بهاتين الآيتين نبيه الذي أشهده الله ذلك فقال تعالى : ( أَلَمْ تَرَى ( ولم يقل " ألَمْ تروا " . . . الخ ، هو قول صحيح ذلك لأن ما حُجبت رؤيته وفقهه عن سائر الناس يأتي الخطاب - غالباً - خاصاً لنبيّه ( ص ) وأما ما كان مشاهداً لسائر الناس من التسخيرات المادية المرئية فيخاطب بها الناس كلهم ، كقوله تعالى في سورة لقمان : ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُنِيرٍ ( [ لقمان / 21 ] ، وكقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ( 16 ) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأْرْضِ نَبَاتًا ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ( [ نوح / 16 - 17 ] . الجهة الثانية هي ان الله سبحانه إذا شاء أن يُظهر آثار تسبيح وحمد بعض الأشياء له ، والدّالّين على شعورها وإدراكها أظهرهما من باب المعجز لبعض رسله الكرام ، وسائر حججه العظام ، ومن هنا قد استفاضت الروايات من طرق عديدة من الشيعة وأهل السُنّة في إظهار الله تسبيح بعض الأشياء للناس وإدراكها وان للأشياء تسبيحاً . حنين الجذع ، وتسبيح الحصى في كف النبي ( ص ) ومن ذلك ما اشتهر من تسبيح الحصى في كف رسول الله ( ص ) وحنين الجذع الذي كان يخطب مستنداً إليه ، فلما اتخذ منبراً وتحوّل عن الجذع حنّ الجذع لفراقه له ، وسُمِعَ حنينه ، فأخذه النبي وضمه إليه